يزيد بن محمد الأزدي
440
تاريخ الموصل
إسماعيل عن أبيه أن أبا جعفر كتب إلى موسى بن مصعب وهو عامله على الموصل أنّ قبلك مائتي ألف درهم ، فكتب إليه : « كذب الرافع يا أمير المؤمنين ما هي إلا أربعمائة ألف ، وإنما أعددتها لأمير المؤمنين لأن البلد كثير الخوارج وأعددتها للرجال متى احتجت إلى محاربة خارجي فإن كان رأيي صوابا وإلا وجه أمير المؤمنين من يقبضها » ، قال : فوافى الرسول ، فخرج موسى من داره إلى المسجد المقابل للقصر المعروف ، فحفر مع الحائط وأخرج أربعمائة ألف درهم وحملها إلى الشط فأحدرت « 1 » . أخبرني محمد بن عمران بن شحاج « 2 » قال : حدثني المعافى بن شريح الخولاني قال : كنت أسمع المنادى ينادى على باب موسى بن مصعب يقول : أين أهل الرقة ؟ أين أهل حلب ؟ أين أهل دمشق ؟ وليس في هذا ذكر أبى جعفر ، وقد يجوز أن يكون في أيام أبى جعفر وأيام المهدى ، لأن المهدى ولاه الموصل ورفع من أمره ، فأما ولايته لأبى جعفر عند من ذكر [ ذلك ] « 3 » من أهل الموصل فغير مشكلة . وذكر بعض من جمع الأخبار وألفها أن خالد بن برمك كان عامل أبى جعفر على الموصل وأعمالها في سنة سبع أو ثمان وخمسين ومائة ، وأن أبا جعفر توفى وخالد على الموصل فأقره المهدى ، وهذا - والله أعلم - غلط لأن أهل البلد أخبر بما كان من أمرهم مع متابعة خليفة بن خياط إياهم على أنه آخر ولاة أبى جعفر على النواحي المذكورة . فأما من ذكر أن خالدا كان الوالي فحكى عن الكرماني أن بشار بن برد المرعث الشاعر قدم على خالد الموصل فقال في قصيدة يمدحه بها : أخالد إن الحمد يبقى لأهله * جمالا ولا تبقى الكنوز على الكد « 4 » فأطعم وكل عارة مستردة * ولا تبقها إن العوارى للرد وقد يجوز أن يكون هذا في ولايته الأولى والثانية فإنه يقال : إن خالدا ولى لأبى جعفر الموصل دفعتين على ما شرحناه وقدمناه « 5 » . وذكر عن الكرماني أيضا أن بشارا قال فيه : أخالد لم أخبط إليك بنعمة * سوى أنني عاف وأنت جواد أخالد بين الحمد والذم حاجتي * فأيهما تأتى ؟ وقاك فؤادي فإن تعطني أفرغ عليك مدائحى * وإن تأب لم تضرب على سدادى سأضربها شرقا وغربا لعلها * تصيب فتى في راحتيه فؤادي
--> ( 1 ) يقصد أرسلت إلى أبى جعفر المنصور . ( 2 ) في المخطوطة : سحاح ، والصواب ما أثبتناه . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 4 ) في المخطوطة : على اليد ، وما أثبتناه هو الصحيح ، انظر : ديوان بشار بن برد . ( 5 ) انظر أحداث سنة ثمان وأربعين ومائة ، وأحداث سنة ثمان وخمسين ومائة .